السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري

25

آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة

59 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا كان يوم القيامة بعث اللَّه تبارك وتعالى الناس من حفرهم عزلًا بهما جرداً مرداً في صعيد واحد يسوقهم النور . وتجمعهم الظلمة . حتّى يقفوا على عقبة المحشر . فيركب بعضهم بعضاً ويزدحمون دونها . فيمنعون من المضي . فتشتدّ أنفاسهم . ويكثر عرقهم . وتضيق بهم أمورهم . ويشتدّ ضجيجهم . وترتفع أصواتهم - وهو أوّل هول من أهوال يوم القيامة - . فيشرف الجبّار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة . فيأمر ملكاً من الملائكة فينادي فيهم : - يا معشر الخلائق - انصتوا واستمعوا منادي الجبّار . - فيسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم - فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم . وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع . فعند ذلك يقول الكافر : هذا يوم عسر . فيشرف الجبّار عزّ وجلّ الحكم العدل عليهم فيقول : أنا اللَّه لا إله إلّاأنا الحكم العدل الّذي لا يجور . اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد . اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقّه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيّئات . واثيب على الهبات . ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلّامظلمة يهبها صاحبها . وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب . فتلازموا - أيّها الخلائق - واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيداً ( الكافي ج 8 ص 104 - 105 ) .